مؤسسة آل البيت ( ع )

28

مجلة تراثنا

نعم ، إن الحديث طيلة القرن الأول قد حورب ومنع من كتابته ، ولكن ذلك لا يشكل دليلا شرعيا على صحة ما فعلوا ، ما دام الحديث حجة بنص القرآن ، وتأكيد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على المحافظة عليه ، ونشره وتبليغه . مع أن المتشددين ضد تدوين السنة لم كونوا إلا القلة - من الحكام ومؤيديهم - ، وأما عامة الصحابة فكانوا مع التدوين ، وقائمين به ، ومؤكدين عليه من خلال أعمالهم ومؤلفاتهم ، وأقوالهم وتصريحاتهم . وأما دعواه بالنسبة إلى من جمع الحديث في القرن الثالث ، فهي فارغة من كل دليل ، بل اعتمادهم على الصحف والكتب والكتابات ، فهو أمر معروف لا يحتاج إلى تصريح ، بعد كل حرصهم وتأكيدهم على التدوين والتأليف . والمؤلف يعيد بعض هذه الدعاوى في ص 57 ، ويقول في ص 145 : ( وعندما أمر الخليفة عمر بن عبد العزيز بتدوين السنة ، في بداية القرن الثاني للهجرة ، لم يكن في أيدي المسلمين أي كتاب ، أو صحيفة ، أو وثيقة تحوي شيئا من أحاديث النبي ( ص ) . . . أما ما قيل عن بعض الصحف التي كتبت في عهد رسول الله ، فهي قد اندرست ، ولم يعرف شئ منها ، ولذلك اعتمد رجال الحديث في جمعه على الرواية والذاكرة ممن كانوا يحفظونه ) . وهل في اعتماد الرواية والذاكرة ممن كانوا يحفظونه ما يقتضي اندراس الكتب السابعة ؟ ! أو في ذلك دلالة على عدم الحاجة إلى الكتابة ؟ ! وهل الكتابة تنافي الحفظ على الذاكرة ؟ ! كيف ، وهو قد افترض أن الكتب إنما كتبت كي تحفظ * فإذا حفظت أتلفت - كما زعم - ؟ ! ومن أين كل هذه الدعاوى الطويلة العريضة ، على التاريخ وحوادثه ، وعلى الحديث ، وعلى المحدثين ؟ ! هل ( المنهج النقدي ) يسمح بمثل هذه الدعاوى من دون دليل ؟ ! والبحث إنما هو عن أمر يحتاج في معرفته إلى النقل